Friends forever

    رد مع اقتباس فـطـوم مشاهدة ملفه الشخصي البحث عن المشاركات التي كتبها فـطـوم قديم 06-09-2007, 08:11 PM #5 فـطـوم المديرة الصورة الرمزية فـطـوم الحالة فـطـوم غير متصل فـطـوم is a jewel in the roughفـطـوم is a jewel in the roughفـطـوم is a jew

    شاطر
    avatar
    مهدي زبيدات

    عدد المساهمات : 116
    تاريخ التسجيل : 03/02/2011
    العمر : 22
    الموقع : الزبيدات

    رد مع اقتباس فـطـوم مشاهدة ملفه الشخصي البحث عن المشاركات التي كتبها فـطـوم قديم 06-09-2007, 08:11 PM #5 فـطـوم المديرة الصورة الرمزية فـطـوم الحالة فـطـوم غير متصل فـطـوم is a jewel in the roughفـطـوم is a jewel in the roughفـطـوم is a jew

    مُساهمة  مهدي زبيدات في الجمعة فبراير 04, 2011 1:27 pm

    أشياء ثلاثة تشغل تفكيري و تقلقني كثيرا في الوقت الراهن
    دراستي و امتحاناتي ، رغد الصغيرة ، و الأوضاع السياسية المتدهورة في بلدتنا و التي تنذر بحرب موشكة !
    إنه يوم الأربعاء ، لم أذهب للمدرسة لأن والدتي كانت متوعكة قليلا في الصباح و آثرت البقاء إلى جانبها .
    إنها بحالة جيدة الآن فلا تقلقوا
    كنت أجلس على الكرسي الخشبي خلف مكتبي الصغير ، و مجموعة من كتبي و دفاتري مفتوحة و مبعثرة فوق المكتب .
    لقد قضيت ساعات طويلة و أنا أدرس هذا اليوم ، إلا أن الأمور الثلاثة لم تبرح رأسي
    الدراسة ، أمر بيدي و أستطيع السيطرة عليه ، فها أنا أدرس بجد
    أوضاع البلد السياسية هي أمر ليس بيدي و لا يمكنني أنا فعل أي شيء حياله !
    أما رغد الصغيرة ...
    فهي بين يدي ... و لا أملك السيطرة على أموري معها !
    و آه من رغد !
    يبدو أن التفكير العميق في ( بعض الأشياء ) يجعلها تقفز من رأسك و تظهر أمام عينيك !
    هذا ما حصل عندما طرق الباب ثم فتح بسرعة قبل أن أعطى الفرصة المفروضة للرد على الطارق و السماح له بالدخول من عدمه !
    " وليـــد وليـــــــــد و ليـــــــــــــــــــــــــد ! "
    قفزت رغد فجأة كالطائر من مدخل الغرفة إلى أمام مكتبي مباشرة و هي تناديني و تتحدث بسرعة فيما تمد بيدها التي تحمل أحد كتبها الدراسية نحوي !
    " وليد علّمتنا المعلمة كيف نصنع صندوق الأماني هيا ساعدني لأصنع واحدا كبيرا يكفي لكل أمنياتي بسرعة ! "
    إنني لم أستوعب شيئا فقد كانت هذه الفتاة في رأسي قبل ثوان و كانت تلعب مع سامر على ما أذكر !
    نظرت إليها و ابتسمت و أنا في عجب من أمرها !
    " رويدك صغيرتي ! مهلا مهلا ! متى عدت ِ من المدرسة ؟ "
    أجابتني على عجل و هي تمد يدها و تمسك بيدي تريد مني النهوض :
    " عدت الآن ، أنظر وليد الطريقة في هذه الصفحة هيا اصنع لي صندوقا كبيرا ! "
    تناولت الكتاب من يدها و ألقيت نظرة !
    إنه درس يعلم الأطفال كيفية صنع مجسم أسطواني الشكل من الورق !
    و صغيرتي هذه جاءتني مندفعة كالصاروخ تريد مني صنع واحد !
    تأملتها و ابتسمت ! و بما إنني أعرفها جيدا فأنا متأكد من أنها سوف لن تهدأ حتى أنفذ أوامرها !
    قلت :
    " حسنا سيدتي الصغيرة ! سأبحث بين أشيائي عن ورق قوي يصلح لهذا ! "
    بعد نصف ساعة ، كان أمامنا أسطوانة جميلة مزينة بالطوابع الملصقة ، ذات فتحة علوية تسمح للنقود المعدنية ، و النقود الورقية ، و الأماني الورقية كذلك بالدخول !
    رغد طارت فرحا بهذا الإنجاز العظيم ! و أخذت العلبة الأسطوانية و جرت مسرعة نحو الباب !
    " إلى أين ؟؟ "
    سألتها ، فأجابتني دون أن تتوقف أو تلتفت إلي :
    " سأريها سامر ! "
    و انصرفت ...
    اللحظات السعيدة التي قضيتها قبل قليل مع الطفلة و نحن نصنع العلبة ، و نلصق الطوابع ، و نضحك بمرح قد انتهت ...
    أي نوع من الجنون هذا الذي يجعلني أعتقد و أتصرف على أساس أن هذه الطفلة هي شيء يخصني ؟؟
    كم أنا سخيف !
    انتظرت عودتها ، لكنها لم تعد ...
    لابد أنها لهت مع سامر و نسيتني !
    نسيت حتى أن تقول لي ( شكرا ) ! أو أن تغلق الباب !
    غير مهم ! سأطرد هذا التفكير المزعج عن مخيلتي و أتفرغ لكتبي ... أو حتى ... لقضايا البلد السياسة فهذا أكثر جدوى !
    بعد ساعة ، عادت رغد ...
    كان الصندوق لا يزال في يدها ، و في يدها الأخرى قلما .
    اقتربت مني و قالت :
    " وليد ... أكتب كلمة ( صندوق الأماني ) على الصندوق ! "
    تناولت الصندوق و القلم و كتبت الكلمة ، و أعدتهما إليها دون أي تعليق أو حتى ابتسامة
    هل انتهينا ؟
    صرفت ُ نظري عنها إلى الكتاب الماثل أمامي فوق المكتب ، منتظرا أن تنصرف
    يجب أن تنتبه إلى أنها لم تشكرني !
    " وليد ... "
    رفعت ُ بصري إليها ببطء ، كانت تبتسم ، و قد تورّد خداها قليلا !
    لابد أنها أدركت أنها لم تشكرني !
    قلت ُ بنبرة جافة إلى حد ما :
    " ماذا الآن ؟ "
    " هل لا أعطيتني ورقة صغيرة ؟ "
    يبدو أن فكرة شكري لا تخطر ببالها أصلا !
    تناولت مفكرتي الصغيرة الموضوعة على المكتب ، و انتزعت منها ورقة بيضاء ، و سلمتها إلى رغد
    أخذتها الصغيرة و قالت بسرعة :
    " شكرا ! "
    ثم ابتعدت ...
    ظننتها ستخرج إلا أنها توجهت نحو سريري ، جلست فوقه ، و على المنضدة المجاورة و ضعت ( الصندوق ) و الورقة ... و همّت بالكتابة !
    أجبرت عيني ّ على العودة إلى الكتاب المهجور ... لكن تفكيري ظل مربوطا عند تلك المنضدة !
    " وليد ... "
    مرة أخرى نادتني فأطلقت سراح نظري إليها ...
    " نعم ؟"
    سألتني :
    " كيف أكتب كلمة ( عندما ) " ؟
    نظرت ُ من حولي باحثا عن ( اللوح ) الصغير الذي أعلم رغد كيفية كتابة الكلمات عليه ، فوجدته موضوعا على أحد أرفف المكتبة ، فهممت بالنهوض لإحضاره ألا أن رغد قفزت بسرعة و أحضرته إلي قبل أن أتحرك !
    أخذته منها ، و كتبت بالقلم الخاص باللوح كلمة ( عندما ) .
    تأملتها رغد ثم عادت إلى المنضدة ...
    بعد ثوان ، رفعت رأسها إلي ...
    " وليد ! "
    " نعم صغيرتي ؟ "
    " كيف أكتب كلمة ( أكبُر ) ؟ "
    كتبت الكلمة بخط كبير على اللوح ، و رفعته لتنظر إليه .
    ثوان أخرى ثم عادت تسألني :
    " وليد ! "
    ابتسمت ! فطريقتها في نطق اسمي و مناداتي بين لحظة و أخرى تدفع إي كان للابتسام !
    " ماذا أميرتي ؟ "
    " كيف أكتب كلمة ( سوف ) " ؟؟
    كتبت الكلمة و أريتها إياها ، صغيرتي كانت مؤخرا فقط قد بدأت بتعلم كتابة الكلمات بحروف متشابكة ، و لا تعرف منها إلا القليل ...
    بقيت أراقبها و أتأملها بسرور و عطف !
    كم هي بريئة و بسيطة و عفوية !
    يا لها من طفلة !
    رفعت رأسها فوجدتني أنظر إليها فسألت مباشرة :
    " كيف أكتب كلمة ( أتزوج ) ؟ "
    فجأة ، أفقت من نشوة التأمل البريء ...
    هناك كلمة غريبة دخيلة وصلت إلى أذني ّ في غير مكانها !
    حدقت في رغد باهتمام ، و اندهاش ...
    هل قالت ( أتزوج ) ؟؟
    أتزوج !
    ألا تلاحظون أنها كلمة ( كبيرة ) بعض الشيء ! بل كبيرة جدا !
    سألتها لأتأكد :
    " ماذا رغد ؟؟ "
    قالت و بمنتهى البساطة :
    " أتزوج ! كيف أكتبها ؟؟ "
    أنا مندهش و متفاجيء ...
    و هي تنظر إلي منتظرة أن أكتب الكلمة على لوحها الصغير ...
    أمسكت بالقلم بتردد و شرود ... و كتبت الكلمة ( الكبيرة ) ببطء ، ثم عرضتها عليها فأخذت تكتبها حرفا حرفا ...
    انتهت من الكتابة ، فوضعت اللوح على مكتبي ، في انتظار الكلمة التالية ...

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16, 2017 11:34 am