Friends forever

    مخلوقة إقتحمت حياتي !

    شاطر
    avatar
    مهدي زبيدات

    عدد المساهمات : 116
    تاريخ التسجيل : 03/02/2011
    العمر : 22
    الموقع : الزبيدات

    مخلوقة إقتحمت حياتي !

    مُساهمة  مهدي زبيدات في الجمعة فبراير 04, 2011 1:24 pm

    توفي عمي و زوجته في حادث مؤسف قبل شهرين، و تركا طفلتهما الوحيدة ( رغد ) و التي تقترب من الثانية من عمرها ... لتعيش يتيمة مدى الحياة .
    في البداية ، بقيت الصغيرة في بيت خالتها لترعاها ، و لكن ، و نظرا لظروف خالتها العائلية ، اتفق الجميع على أن يضمها والدي إلينا و يتولى رعايتها
    من الآن فصاعدا .
    أنا و أخوتي لا نزال صغارا ، و لأنني أكبرهم سنا فقد تحولت فجأة إلى
    ( رجل راشد و مسؤول ) بعد حضور رغد إلى بيتنا .
    كنا ننتظر عودة أبي بالصغيرة ، (سامر) و ( دانة ) كانا في قمة السعادة لأن عضوا جديدا سينضم إليهما و يشاركهما اللعب !
    أما والدتي فكانت متوترة و قلقة
    أنا لم يعن ِ لي الأمر الكثير
    أو هكذا كنت أظن !
    وصل أبي أخيرا ..
    قبل أن يدخل الغرفة حيث كنا نجلس وصلنا صوت صراخ رغد !
    سامر و دانة قفزا فرحا و ذهبا نحو الباب راكضين
    " بابا بابا ... أخيرا ! "
    قالت دانه و هي تقفز نحو أبي ، و الذي كان يحمل رغد على ذراعه و يحاول تهدئتها لكن رغد عندما رأتنا ازدادت صرخاتها و دوت المنزل بصوتها الحاد !
    تنهدت و قلت في نفسي :
    " أوه ! ها قد بدأنا ! "
    أخذت أمي الصغيرة و جعلت تداعبها و تقدم إليها الحلوى علها تسكت !
    في الواقع ، لقد قضينا وقتا عصيبا و مزعجا مع هذه الصغيرة ذلك اليوم .
    " أين ستنام الطفلة ؟ "
    سأل والدي والدتي مساء ذلك اليوم .
    " مع سامر و دانه في غرفتهما ! "
    دانه قفزت فرحا لهذا الأمر ، إلا أن أبي قال :
    " لا يمكن يا أم وليد ! دعينا نبقيها معنا بضع ليال إلى أن تعتاد أجواء المنزل، أخشى أن تستيقظ ليلا و تفزع و نحن بعيدان عنها ! "
    و يبدو أن أمي استساغت الفكرة ، فقالت :
    " معك حق ، إذن دعنا ننقل السرير إلى غرفتنا "
    ثم التفتت إلي :
    " وليد ،انقل سرير رغد إلى غرفتنا "
    اعترض والدي :
    " سأنقله أنا ، إنه ثقيل ! "
    قالت أمي :
    " لكن وليد رجل قوي ! إنه من وضعه في غرفة الصغيرين على أية حال ! "
    (( رجل قوي )) هو وصف يعجبني كثيرا !
    أمي أصبحت تعتبرني رجلا و أنا في الحادية عشرة من عمري ! هذا رائع !
    قمت بكل زهو و ذهبت إلى غرفة شقيقي و نقلت السرير الصغير إلى غرفة والدي .
    عندما عدتُ إلى حيث كان البقية يجلسون ، وجدتُ الصغيرة نائمة بسلام !
    لابد أنها تعبت كثيرا بعد ساعات الصراخ و البكاء التي عاشتها هذا اليوم !
    أنا أيضا أحسست بالتعب، و لذلك أويت إلى فراشي باكرا .
    ~~~~~~~~~
    نهضت في ساعة مبكرة من اليوم التالي على صوت صراخ اخترق جدران الغرفة من حدته !
    إنها رغد المزعجة
    خرجت من غرفتي متذمرا ، و ذهبت إلى المطبخ المنبعثة منه صرخات ابنة عمي هذه
    " أمي ! أسكتي هذه المخلوقة فأنا أريد أن أنام ! "
    تأوهت أمي و قالت بضيق :
    " أو تظنني لا أحاول ذلك ! إنها فتاة ٌصعبة ٌ جدا ! لم تدعنا ننام غير ساعتين أو ثلاث والدك ذهب للعمل دون نوم ! "
    كانت رغد تصرخ و تصرخ بلا توقف .
    حاولت أن أداعبها قليلا و أسألها :
    " ماذا تريدين يا صغيرتي ؟ "
    لم تجب !
    حاولت أن أحملها و أهزها ... فهاجمتني بأظافرها الحادة !
    و أخيرا أحضرت إليها بعض ألعاب دانه فرمتني بها !
    إنها طفلة مشاكسة ، هل ستظل في بيتنا دائما ؟؟؟ ليتهم يعيدوها من حيث جاءت !
    في وقت لاحق ، كان والداي يتناقشان بشأنها .
    " إن استمرت بهذه الحال يا أبا وليد فسوف تمرض ! ماذا يمكنني أن أفعل من أجلها ؟ "
    " صبرا يا أم وليد ، حتى تألف العيش بيننا "
    قاطعتهما قائلا :
    " و لماذا لا تعيدها إلى خالتها لترعاها ؟ ربما هي تفضل ذلك ! "
    أزعجت جملتي هذه والدي فقال :
    " كلا يا وليد ، إنها ابنة أخي و أنا المسؤول عن رعايتها من الآن فصاعدا . مسألة وقت و تعتاد على بيتنا "
    و يبدو أن هذا الوقت لن ينتهي ...
    مرت عدة أيام و الصغيرة على هذه الحال ، و إن تحسنت بعض الشيء و صارت تلعب مع دانه و سامر بمرح نوعا ما
    كانت أمي غاية في الصبر معها ، كنت أراقبها و هي تعتني بها ، تطعمها ، تنظفها ، تلبسها ملابسها ، تسرح شعرها الخفيف الناعم !
    مع الأيام ، تقبلت الصغيرة عائلتها الجديدة ، و لم تعد تستيقظ بصراخ و كان على وليد ( الرجل القوي ) أن ينقل سرير هذه المخلوقة إلى غرفة الطفلين !
    بعد أن نامت بهدوء ، حملتها أمي إلى سريرها في موضعه الجديد . كان أخواي قد خلدا للنوم منذ ساعة أو يزيد .
    أودعت الطفلة سريرها بهدوء .
    تركت والدتي الباب مفتوحا حتى يصلها صوت رغد فيما لو نهضت و بدأت بالصراخ
    قلت :
    " لا داعي يا أمي ! فصوت هذه المخلوقة يخترق الجدران ! أبقه مغلقا ! "
    ابتسمت والدتي براحة ، و قبلتني و قالت :
    " هيا إلى فراشك يا وليد البطل ! تصبح على خير "
    كم أحب سماع المدح الجميل من أمي !
    إنني أصبحت بطلا في نظرها ! هذا شيء رائع ... رائع جدا !
    و نمت بسرعة قرير العين مرتاح البال .
    الشيء الذي أنهضني و أقض مضجعي كان صوتا تعودت سماعه مؤخرا
    إنه بكاء رغد !
    حاولت تجاهله لكن دون جدوى !
    يا لهذه الـ رغد ... ! متى تسكتيها يا أمي !
    طال الأمر ، لم أعد أحتمل ، خرجت من غرفتي غاضبا و في نيتي أن أتذمر بشدة لدى والدتي ، إلا أنني لاحظت أن الصوت منبعث من غرفة شقيقي ّ
    نعم ، فأنا البارحة نقلت سريرها إلى هناك !
    ذهبت إلى غرفة شقيقي ّ ، و كان الباب شبه مغلق ، فوجدت الطفلة في سريرها تبكي دون أن ينتبه لها أحد منهما !
    لم تكن والدتي موجودة معها .
    اقتربت منها و أخذتها من فوق السرير ، و حملتها على كتفي و بدأت أطبطب عليها و أحاول تهدئتها .
    و لأنها استمرت في البكاء ، خرجت بها من الغرفة و تجولت بها قليلا في المنزل
    لم يبد ُ أنها عازمة على السكوت !
    يجب أن أوقظ أمي حتى تتصرف ...
    كنت في طريقي إلى غرفة أمي لإيقاظها ، و لكن ...
    توقفت في منتصف الطريق ، و عدت أدراجي ... و دخلت غرفتي و أغلقت الباب .
    والدتي لم تذق للراحة طعما منذ أتت هذه الصغيرة إلينا .
    و والدي لا ينام كفايته بسببها .
    لن أفسد عليهما النوم هذه المرة !
    جلست على سريري و أخذت أداعب الصغيرة المزعجة و ألهيها بطريقة أو بأخرى حتى تعبت ، و نامت ، بعد جهد طويل !
    أدركت أنها ستنهض فيما لو حاولت تحريكها ، لذا تركتها نائمة ببساطة على سريري و لا أدري ، كيف نمت ُ بعدها !
    هذه المرة استيقظت على صوت أمي !
    " وليد ! ما الذي حدث ؟ "
    " آه أمي ! "
    ألقيت نظرة من حولي فوجدتني أنام إلى جانب الصغيرة رغد ، و التي تغط في نوم عميق و هادىء !
    " لقد نهضت ليلا و كانت تبكي .. لم أشأ إزعاجك لذا أحضرتها إلى هنا ! "
    ابتسمت والدتي ، إذن فهي راضية عن تصرفي ، و مدت يدها لتحمل رغد فاعترضت :
    " أرجوك لا ! أخشى أن تنهض ، نامت بصعوبة ! "
    و نهضت عن سريري و أنا أتثاءب بكسل .
    " أدي الصلاة ثم تابع نومك في غرفة الضيوف . سأبقى معها "
    ألقيت نظرة على الصغيرة قبل نهوضي !
    يا للهدوء العجيب الذي يحيط بها الآن!
    بعد ساعات ، و عندما عدت إلى غرفتي ، وجدت دانه تجلس على سريري بمفردها . ما أن رأتني حتى بادرت بقول :
    " أنا أيضا سأنام هنا الليلة ! "
    أصبح سريري الخاص حضانة أطفال !
    فدانه ، و البالغة من العمر 5 سنوات ، أقامت الدنيا و أقعدتها من أجل المبيت على سريري الجذاب هذه الليلة ، مثل رغد !
    ليس هذا الأمر فقط ، بل ابتدأت سلسلة لا نهائية من ( مثل رغد ) ...
    ففي كل شيء ، تود أن تحظى بما حظيت به رغد . و كلما حملت أمي رغد على كتفيها لسبب أو لآخر ، مدت دانه ذراعيها لأمها مطالبة بحملها (مثل رغد ) .
    أظن أن هذا المصطلح يسمى ( الغيرة ) !
    يا لهؤلاء الأطفال !
    كم هي عقولهم صغيرة و تافهة

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16, 2017 11:33 am